فقدان الذاكرة: التعريف والأعراض والعلاج في تركيا
منذ وجود البشرية، كانت الأمراض المختلفة موجودة جنباً إلى جنب مع الصحة. لقد أثرت هذه الأمراض على أعضاء مختلفة بطرق متعددة، مما أدى إلى تدهور حياة الإنسان بل وأدت إلى الوفيات في بعض الحالات. أحد أهم أعضاء الإنسان هو…
ما هو فقدان الذاكرة، وأعراضه وعلاجه في تركيا. منذ وجود الإنسانية وُجدت إلى جانب الصحة أمراض كثيرة أيضاً. وقد أثّرت هذه الأمراض في أعضاء مختلفة وبطرق مختلفة، فأضرّت بحياة الإنسان بل وانتهت بالوفاة. من أهم أعضاء الإنسان الدماغ. فالدماغ بطريقة خلقه الرائعة يدهش الناس دهشة شديدة. لكن بعض الأمراض تحدث في الدماغ وتسبب مشكلات في حياة الأشخاص. ومن هذه الأمراض فقدان الذاكرة. فلنتناول معاً ما هو فقدان الذاكرة وكيف يُعالج.
ما هو فقدان الذاكرة؟
فقدان الذاكرة مرض يحدث في الدماغ ويسبب مشكلات في الذاكرة. وعلى عكس المعروف، فهو لا يؤثر في صحة جسم الشخص. وفي فقدان الذاكرة هذا يتذكر الشخص ماضيه بصعوبة أو لا يتذكره إطلاقاً. وإضافة إلى ذلك لا يستطيع تسجيل الذكريات والمعلومات الجديدة وتخزينها.
ما هي أنواع فقدان الذاكرة؟
فقدان الذاكرة، أو ما يُعرف أيضاً بمتلازمة فقدان الذاكرة، هو حالة ينسى فيها الشخص ماضيه البعيد وماضيه القريب، ولا يسجّل المعلومات والذكريات الجديدة المتعلقة بالمستقبل. وللمرض أنواع كثيرة معروفة. وقد رتّبنا لكم أنواع فقدان الذاكرة في ما يلي على النحو الآتي.
- فقدان الذاكرة الرجعي؛ في هذا النوع من فقدان الذاكرة لا ينسى الشخص الماضي البعيد، بل ينسى الماضي القريب بعد إصابته باضطراب فقدان الذاكرة. فمثلاً إذا حدث فقدان الذاكرة هذا بعد حادث، ينسى الشخص الحادث والأيام التي عاشها قبله.
- فقدان الذاكرة التقدمي؛ هو نوع من فقدان الذاكرة يؤثر في قدرة الشخص على تسجيل المعلومات المستقبلية وتذكّرها.
- فقدان الذاكرة العام العابر؛ في هذا النوع من فقدان الذاكرة يتعافى المريض عادة بعد يوم واحد. لكن بما أن التسجيلات والذكريات المتعلقة بالمستقبل لم تُسجَّل خلال تلك المدة، فإن المريض لا يتذكر ذلك اليوم بعد تعافيه، لأن الدماغ لم يسجّله. فهو يتذكر الماضي، ويتذكر الأعمال التي يقوم بها كثيراً، ويتعرّف إلى أقاربه. لكن بما أن الذاكرة لم تسجّل ذلك اليوم، فإنه يسأل الأسئلة نفسها باستمرار.
- فقدان الذاكرة بعد الصدمة؛ في نوع فقدان الذاكرة الذي يحدث في حدث صادم، قد يكون نسيان الشخص رجعياً أو تقدمياً أو كليهما معاً.
- فقدان ذاكرة الطفولة (الرضاعة)؛ في هذا النوع من فقدان الذاكرة لا يستطيع الشخص تذكّر ذكرياته التي سبقت سن 3-5 سنوات. والسبب في ذلك أن المناطق الداعمة للذاكرة ما زالت في طور النمو.
- فقدان الذاكرة التفارقي/النفسي المنشأ؛ في هذا النوع من فقدان الذاكرة تحدث اضطرابات في الصحة النفسية للشخص. فينسى الشخص الحدث الذي مرّ فيه بصدمة ومعلوماته الشخصية.
ما هي أعراض فقدان الذاكرة العام العابر؟
فقدان الذاكرة العام العابر حالة من فقدان الذاكرة المفاجئ والعابر تستمر عادة بضع ساعات. يبقى الشخص الذي يمرّ بهذه الحالة واعياً ومتوجهاً نحو محيطه، لكنه لا يستطيع تذكّر الأحداث التي وقعت مؤخراً أو تكوين ذكريات جديدة. ويمكن ترتيب الأعراض الشائعة على النحو الآتي:
- فقدان الذاكرة بشكل مفاجئ،
- عدم القدرة على تذكّر الأحداث المتعلقة بالماضي القريب،
- عدم القدرة على تكوين ذكريات جديدة أثناء النوبة،
- التخبّط في ما يتعلق بالزمان والمكان،
- الصداع،
- الغثيان والقيء.
تزول هذه الأعراض عادة من تلقاء نفسها خلال بضع ساعات، وقد تستمر في بعض الحالات حتى 24 ساعة. وفي حين تكون هذه النوبة مرة واحدة لدى غالبية الأشخاص، فقد تتكرر لدى بعضهم.
ما هي أسباب فقدان الذاكرة؟
عند النظر في أسباب فقدان الذاكرة نجد أن لهذا الاضطراب أسباباً كثيرة. ويمكن شرح هذه الأسباب باختصار على النحو الآتي.
- فقدان الذاكرة الناجم عن الخرف،
- فقدان الذاكرة الناجم عن تضرر الحُصين،
- فقدان الذاكرة الناجم عن إصابة الرأس،
- فقدان الذاكرة الناجم عن تعرّض الشخص لصدمات شديدة وإجهاد،
- فقدان الذاكرة الناجم عن العلاج بالصدمات الكهربائية.
ما هي أسباب فقدان الذاكرة التقدمي؟
فقدان الذاكرة التقدمي هو حالة لا يستطيع فيها الشخص تكوين ذكريات جديدة بعد حدث أو تلف معيّن. ففي حين يستطيع هؤلاء الأشخاص تذكّر الأحداث التي سبقت بدء فقدان الذاكرة، فإنهم لا يستطيعون تسجيل ما يحدث بعده. ويمكن تقييم أسباب فقدان الذاكرة التقدمي عموماً في مجموعتين:
- تلف الدماغ الرضحي؛ هو السبب الأكثر شيوعاً لفقدان الذاكرة التقدمي. وقد يظهر نتيجة حالات مثل حادث مروري أو سقوط أو ضربة على الرأس.
- أمراض الدماغ؛ قد يؤدي مرض ألزهايمر والخرف وغيرهما من الأمراض التنكسية العصبية أيضاً إلى فقدان الذاكرة التقدمي. وقد تُتلف هذه الأمراض الحُصين الذي يؤدي دوراً مهماً في تكوين الذاكرة.
وإضافة إلى ذلك، هناك حالات أخرى قد تؤدي إلى فقدان الذاكرة التقدمي، وهي:
- السكتة الدماغية؛ قد تُلحق الضرر بالحُصين وبمناطق الدماغ الأخرى المرتبطة بالذاكرة.
- التهاب الدماغ؛ هو التهاب في الدماغ ناجم عن فيروس أو بكتيريا أو مصدر آخر للعدوى، وقد يُلحق الضرر بالحُصين فيؤدي إلى فقدان الذاكرة التقدمي.
- أورام الدماغ؛ قد تسبب فقدان الذاكرة بالضغط على الحُصين والمناطق المرتبطة به.
- التسمم الكحولي؛ قد يسبب حالة فقدان ذاكرة تقدمي عابرة تُعرف أيضاً باسم "blackout".
- تعاطي المواد؛ قد تؤدي بعض المواد أيضاً إلى حالة فقدان ذاكرة تقدمي عابرة.
قد تختلف شدة فقدان الذاكرة التقدمي من شخص إلى آخر بحسب السبب وحجم التلف في الدماغ. ففي حين قد تعود لدى بعض الأشخاص قدرة تكوين ذكريات جديدة جزئياً بعد مدة، فقد تكون هذه الحالة دائمة في بعض الحالات.
ما هي أعراض فقدان الذاكرة التقدمي؟
فقدان الذاكرة التقدمي حالة عصبية تتميز بعدم القدرة على تكوين ذكريات جديدة بعد بدء الحالة. ورغم أنه نادر الحدوث، فقد يؤثر تأثيراً بالغاً في الحياة اليومية للشخص وفي حالته العامة من العافية. ويمكن ترتيب هذه الأعراض على النحو الآتي:
- عدم القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة؛ وعدم القدرة على تذكّر الأحداث والمحادثات التي جرت مؤخراً، بل وحتى الأشخاص الذين جرى التعرّف إليهم مؤخراً،
- تكرار الأسئلة أو العبارات نفسها دون الانتباه إلى ذلك،
- صعوبة في معرفة الاتجاهات في الأماكن المألوفة أو صعوبة في القيام بأعمال كانت معروفة من قبل،
- الشعور بخيبة الأمل والقلق وفقدان الاستقلالية بسبب هذه الحالات.
يختلف فقدان الذاكرة التقدمي عن فقدان الذاكرة الرجعي الذي لا تُتذكَّر فيه الذكريات المتعلقة بالماضي. ويُربط عادة بمرض ألزهايمر أو السكتة الدماغية أو استعمال بعض الأدوية.
ما هي أعراض فقدان الذاكرة؟
عند السؤال عن أعراض فقدان الذاكرة فإن أوضح إجابة تُعطى لك هي أعراض فقدان الذاكرة. فالشخص المصاب بفقدان الذاكرة لا يستطيع تذكّر الذكريات والأحداث والمعلومات والتجارب الماضية. كما لا يستطيع الاحتفاظ بالمعلومات والأحداث المتعلقة بالمستقبل وتسجيلها. ونتيجة لذلك إما يجد صعوبة في التذكّر أو لا يستطيع التذكّر إطلاقاً.
كما قد يتغير ترتيب وقوع الأحداث في بعض الذكريات، بل قد تتكوّن اختلاقات. ونتيجة لذلك تظهر لدى الشخص حالة من التوتر والعصبية.
وإضافة إلى هذه الأعراض، يكثر أن يعاني الشخص من تخبّط في ما يتعلق بهويته أو المكان الذي يوجد فيه أو ما يجري في محيطه، وأن يُظهر اضطراباً في التوجه من حيث الزمان والمكان. وقد تُلاحَظ لدى بعض المرضى صعوبة في فهم اللغة أو استخدامها، وصعوبة في الكلام أو الكتابة أو فهم الآخرين. كما أن انخفاض الانتباه والتركيز والمعاناة في اتباع التعليمات أو إتمام المهام اليومية من الأعراض الأخرى التي قد تُرى مع فقدان الذاكرة.
كيف يُشخَّص فقدان الذاكرة؟
إذا ظهرت لدى الشخص أعراض فقدان الذاكرة مثل عدم التذكّر، فيجب عليه مراجعة أخصائي الأعصاب خلال وقت قصير. ويطرح الأطباء أثناء الفحص أسئلة كثيرة، مثل منذ متى يستمر عدم التذكّر، وهل السبب الكامن وراء النسيان ناجم عن صدمة أم أنه نفسي، وهل يتفاقم النسيان، وكيف يؤثر في حياة الشخص. وهذه الأسئلة تعطي الطبيب مؤشرات مهمة لوضع التشخيص في العلاج.
وعند النظر في كيفية تشخيص فقدان الذاكرة تُجرى كذلك اختبارات تتعلق بالتاريخ الصحي السابق للمريض وفحص طبيب الأعصاب وما إذا كان المريض قادراً على القيام بالأنشطة المعرفية. كما يُستفاد من طرق التشخيص مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي المحوسب (CT) لوضع التشخيص. أما النشاطات التي تحدث في الدماغ فتُدرَس بطريقة تخطيط كهربية الدماغ (EEG).
كيف يُعالَج فقدان الذاكرة؟
حتى في ضوء العلم المتطور في أيامنا لم يُعثر على طريقة علاج تشفي فقدان الذاكرة شفاءً تاماً. لكن هناك إجابات كثيرة يمكن إعطاؤها عن سؤال كيف يُعالَج فقدان الذاكرة. فحتى إن لم يحدث شفاء تام، تُستخدم تقنيات تقوّي الذاكرة. فمثلاً في فقدان الذاكرة الناجم عن ضربة على الرأس، بعد التدخل في الصدمة الحاصلة، يمكن أن يُرى تحسّن عندما يستريح الشخص في المنزل ويقوم بأنشطة دماغية خفيفة متنوعة. كما يُحاول تجاوز هذا النوع من فقدان الذاكرة بعد الصدمات النفسية الشديدة بالحصول على دعم نفسي.
وفي فقدان الذاكرة الناجم عن الكحول يُنتظر أن يتخلص الشخص من فقدان الذاكرة بخضوعه لعلاج من الكحول. أما نوع فقدان الذاكرة الذي يسببه الخرف فيُحاول علاجه بالدعم المعرفي والعلاج الدوائي.
لكن إذا كان فقدان الذاكرة دائماً، فإن الطبيب يحاول علاجه بأساليب التعلّم المناسبة للشخص. ومع ذلك قد يتلقى المريض علاجاً نفسياً. كما أن تفاصيل مثل الصور الفوتوغرافية والروائح المختلفة المؤثرة في الشخص والموسيقى المؤثرة قد تتضمن مؤشرات مهمة لاستكشاف الذاكرة.
وبشكل عام يحتل التأهيل المعرفي مكاناً مهماً في إدارة فقدان الذاكرة. ويمكن القيام بأعمال تهدف إلى تطوير الذاكرة والمهارات المعرفية مع فريق صحي يتألف من أخصائيي علم النفس العصبي وأخصائيي العلاج الوظيفي؛ وقد تشمل هذه الأعمال تمارين الذاكرة وتقنيات التخيّل الذهني واستخدام وسائل مساعدة الذاكرة مثل التقويم أو المذكّرات الرقمية. وفي بعض الحالات، وتحت إشراف الطبيب، يمكن النظر في مقاربات دوائية مثل الأدوية من مجموعة مثبطات الكولينستراز المستخدمة أيضاً في علاج ألزهايمر؛ لكن يجب ألا يغيب عن البال أن العلاج الدوائي وحده لا يستطيع إعادة وظيفة الذاكرة إعادة كاملة، وأن تأثيره قد يختلف بحسب السبب الكامن. كما أن تعديلات نمط الحياة مثل النشاط البدني المنتظم والتغذية المتوازنة والنوم الكافي قد تدعم صحة الدماغ عموماً وتسهم في وظيفة الذاكرة.
كيف يُعالَج فقدان الذاكرة التقدمي؟
رغم عدم وجود علاج قاطع لفقدان الذاكرة التقدمي، فهناك مقاربات متنوعة قد تساعد الشخص على إدارة أعراضه:
- العلاج المعرفي السلوكي؛ قد يساعد على تطوير استراتيجيات للتعامل مع فقدان الذاكرة.
- وسائل مساعدة الذاكرة؛ قد يدعم استخدام التقويم وقوائم المهام والمذكّرات بقاء الشخص منظماً وتذكّره المعلومات المهمة.
- تقنية التجميع (chunking)؛ قد يسهّل تنظيم المعلومات في مجموعات عملية التذكّر. مثل تقسيم رقم هاتف مكوّن من 10 خانات إلى جزأين من 5 خانات.
- تقنيات الحفظ (mnemonic)؛ هي وسائل مساعدة للذاكرة تسهّل التذكّر بربط المعلومة بشيء آخر.
- العلاج الدوائي؛ يُقدَّر، تحت إشراف الطبيب، أن بعض الأدوية المضادة للاختلاج والمضادة للاكتئاب قد تدعم وظيفة الذاكرة؛ إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية في هذا الشأن.
- تغييرات نمط الحياة؛ قد يدعم الاستمرار في ممارسة الرياضة والتغذية الصحية وظيفة الذاكرة.
وإضافة إلى ذلك، قد يساعد تبادل الخبرات مع مجموعات الدعم والاستفادة من مصادر المعلومات المتعلقة بالموضوع الشخص على إدارة العملية. إن علاج فقدان الذاكرة التقدمي عملية معقدة وخاصة بكل شخص؛ ويحدد الطبيب المقاربة الأنسب بحسب السبب الكامن وراء فقدان الذاكرة وشدة الأعراض والاحتياجات الفردية للشخص.
هل يوجد علاج لفقدان الذاكرة الرجعي؟
فقدان الذاكرة الرجعي هو حالة يفقد فيها الشخص القدرة على تذكّر الأحداث التي عاشها قبل زمن معيّن، وعادة ما ينشأ بسبب إصابة في الرأس أو سكتة دماغية أو تلف آخر في الدماغ. ورغم عدم وجود علاج قاطع لفقدان الذاكرة الرجعي، فإن المقاربات التي قد تساعد على تخفيف الأعراض هي:
- تطوير استراتيجيات للتعامل بواسطة العلاج المعرفي السلوكي،
- استخدام وسائل مساعدة الذاكرة مثل التقويم والمذكّرات وقوائم المهام،
- تقنية التجميع (chunking)،
- تقنيات الحفظ (mnemonic)،
- بعض الخيارات الدوائية التي يمكن تقييمها تحت إشراف الطبيب (لا تزال الأبحاث مستمرة بشأن فعاليتها)،
- تعديلات نمط الحياة مثل الرياضة المنتظمة والتغذية الصحية.
كيف يُتغلَّب على فقدان الذاكرة؟
من المهم أن يراجع الأشخاص الذين يريدون التعامل مع فقدان الذاكرة أولاً أخصائياً صحياً متخصصاً في اضطرابات الذاكرة. وبعد تقييم شامل، يمكن تحديد نوع فقدان الذاكرة وشدته ووضع مقاربة خاصة بالشخص؛ وقد تشمل هذه المقاربة العلاج الدوائي والعلاج المعرفي وتعديلات نمط الحياة.
كما أن تمارين الذاكرة والتحفيز الذهني من الأساليب التي قد تكون فعّالة في التعامل مع فقدان الذاكرة. فأنشطة مثل حل الألغاز وقراءة الكتب وتعلّم مهارات جديدة قد تساعد على تقوية الاتصالات العصبية ودعم استرجاع الذاكرة. كما أن وضع روتين يومي منتظم واستخدام أدوات مساعدة مثل التقويم والمذكّرات والملاحظات قد يدعم تنظيم المهام اليومية وتقليل النسيان.
تؤدي الصحة البدنية دوراً مهماً في وظيفة الذاكرة. فقد تسهم الرياضة المنتظمة والتغذية المتوازنة والنوم الكافي في صحة الدماغ عموماً. كما أن البقاء نشيطاً اجتماعياً ومحادثة الأحبّة والمشاركة في الفعاليات قد تساعد على إبقاء الذاكرة حيّة. وإضافة إلى ذلك فإن إدارة مستوى الإجهاد ذات أهمية كبيرة؛ لأن الإجهاد قد يؤثر في الذاكرة تأثيراً سلبياً. وقد تساعد تمارين التنفس العميق والتأمل وتقنيات الاسترخاء على تقليل الإجهاد ودعم العافية الذهنية.
ورغم عدم وجود حل قاطع لفقدان الذاكرة، فإن هذه المقاربات قد تساعد الشخص على التعامل مع الحالة ودعم وظيفة الذاكرة مع مرور الوقت. ويجب ألا يغيب عن البال أن العملية التي يعيشها كل شخص مع فقدان الذاكرة فريدة من نوعها، وأن الصبر والعزيمة مهمان في هذه العملية. ويُنصح الشخص باستشارة طبيبه للحصول على المقاربة الأنسب لحالته.
أمثلة على فقدان الذاكرة التقدمي والرجعي
من أشهر الأمثلة على فقدان الذاكرة التقدمي حالة هنري مولايسون المعروف باسم H.M. ففي عام 1953، وبهدف السيطرة على الصرع الشديد لديه، أُزيلت جراحياً بعض البنى في الفصّين الصدغيين الإنسيين لديه، بما في ذلك أجزاء من التكوين الحُصيني. وبعد العملية تطور لديه فقدان ذاكرة تقدمي شديد ودائم: ففي حين كان يعاني صعوبة كبيرة في نقل الأحداث والمعلومات الجديدة إلى الذاكرة طويلة المدى، كانت ذاكرته الفورية وبعض أنواع التعلّم غير التصريحي محفوظة نسبياً. كما أُفيد بوجود فقدان ذاكرة رجعي متدرج زمنياً؛ إذ كانت الذكريات الأبعد محفوظة بشكل أفضل نسبياً. وقد أصبحت هذه الحالة من الأدلة الأساسية على دور الحُصين وبنى الفص الصدغي الإنسي المحيطة به في تكوين الذكريات التصريحية طويلة المدى الجديدة.
معلومات طبية.تم إعداد هذا المحتوى من قبل فريق محتوى Vimfay بمساهمة أطباء متخصصين في مجالهم. جميع المحتويات الواردة في الموقع تهدف فقط إلى التوعية العامة ولا تشكل نصيحة طبية. Vimfay جهة وسيطة؛ ولا تقدم خدمة تشخيص أو علاج. يرجى مراجعة طبيب مختص للتقييم والتشخيص والعلاج الخاص بشكواكم.
التعليقات
كن أول من يكتب تعليقًا.